الرئيسية >> اللقاء بالإمام المهدي ع >> دعاء العلوي المصري المنسوب إلي الإمام المهدي عليه السلام لدفع الظلم

دعاء العلوي المصري المنسوب إلي الإمام المهدي عليه السلام لدفع الظلم

اللقاء بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الحكاية السابعة: (دعاء منسوب إليه عليه السلام لدفع الظلم)
المصدر: كتاب جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة

السيد الجليل عليّ بن طاوس في مهج الدعوات: وجدت في مجلد عتيق ذكر كاتبه أن اسمه الحسين بن عليّ بن هند، وأنه كتب في شوال سنة ست وتسعين وثلاث مائة دعاء العلوي المصري بما هذا لفظ إسناده: دعاء علمه سيدنا المؤمل صلوات الله عليه رجلا من شيعته وأهله في المنام وكان مظلوما ففرج الله عنه، وقتل عدوه.

حدثني أبو عليّ أحمد بن محمّد بن الحسين، وإسحاق بن جعفر بن محمّد العلوي العريضي بحران، قال: حدثني محمّد بن عليّ العلوي الحسيني، وكان يسكن بمصر قال: دهمني أمر عظيم، وهم شديد، من قبل صاحب مصر، فخشيته على نفسي وكان سعى بي إلى أحمد بن طولون، فخرجت من مصر حاجا فصرت من الحجاز إلى العراق، فقصدت مشهد مولانا وأبي(٦٦): الحسين بن عليّ عليهما السلام عائذا به، ولائذا بقبره، ومستجيرا به، من سطوة من كنت أخافه، فأقمت بالحائر خمسة عشر يوما أدعو وأتضرع ليلي ونهاري فتراءى لي قيم الزمان عليه السلام وولي الرحمن، وأنا بين النائم واليقظان، فقال لي: يقول لك الحسين بن عليّ عليهما السلام: يا بني خفت فلانا؟

فقلت: نعم أراد هلاكي، فلجأت إلى سيدي عليه السلام أشكو إليه عظيم ما أراد بي.

فقال عليه السلام: هلا دعوت الله ربك عز وجل ورب آبائك بالأدعية التي دعا بها من سلف من الأنبياء عليهم السلام فقد كانوا في شدة فكشف الله عنهم ذلك.

قلت: وماذا أدعوه فقال عليه السلام: إذا كان ليلة الجمعة، فاغتسل وصل صلاة الليل فإذا سجدت سجدة الشكر، دعوت بهذا الدعاء، وأنت بارك على ركبتك، فذكر لي دعاء، قال: ورأيته في مثل ذلك الوقت، يأتيني وأنا بين النائم واليقظان، قال: وكان يأتيني خمس ليال متواليات يكرر عليّ هذا القول والدعاء حتّى حفظته وانقطع مجيئه ليلة الجمعة.

فاغتسلت وغيرت ثيابي، وتطيبت وصليت صلاة الليل، وسجدت سجدة الشكر، وجثوت على ركبتي، ودعوت الله جل وتعالى بهذا الدعاء فأتاني ليلة السبت، فقال لي: قد أجيبت دعوتك يا محمّد ! وقتل عدوك عند فراغك من الدعاء عند(٦٧) من وشى به إليه. فلما أصبحت ودعت سيدي، وخرجت متوجها إلى مصر، فلما بلغت الاردن وأنا متوجه إلى مصر، رأيت رجلا من جيراني بمصر وكان مؤمنا فحدثني أن خصمي قبض عليه أحمد بن طولون، فأمر به فأصبح مذبوحا من قفاه، قال: وذلك في ليلة الجمعة، فأمر به فطرح في النيل.

وكان فيما أخبرني جماعة من أهلينا وإخواننا الشيعة أن ذلك كان فيما بلغهم عند فراغي من الدعاء كما أخبرني مولاي صلوات الله عليه.

ثمّ ذكر له طريقا آخر عن أبي الحسن عليّ بن حماد البصري قال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمّد العلوي قال: حدثني محمّد بن عليّ العلوي الحسيني المصري قال: أصابني غم شديد، ودهمني أمر عظيم، من قبل رجل من أهل بلدي من ملوكه، فخشيته خشية لم أرج لنفسي منها مخلصا.

فقصدت مشهد ساداتي وآبائي صلوات الله عليهم بالحائر لائذا بهم عائذا بقبرهم، ومستجيرا من عظيم سطوة من كنت أخافه، وأقمت بها خمسة عشر يوما أدعو وأتضرع ليلا ونهارا فتراءى لي قائم الزمان وولي الرحمن، عليه وعلى آبائه أفضل التحية والسلام، فأتاني بين النائم واليقظان، فقال لي: يا بني خفت فلانا؟

فقلت: نعم، أرادني بكيت وكيت، فالتجأت إلى ساداتي عليهم السلام أشكو إليهم ليخلصوني منه.

فقال: هلا دعوت الله ربك ورب آبائك بالأدعية التي دعا بها أجدادي الأنبياء صلوات الله عليهم، حيث كانوا في الشدة فكشف الله عز وجل عنهم ذلك؟

قلت: وبماذا دعوه به لأدعوه؟

قال عليه وعلى آبائه السلام: إذا كان ليلة الجمعة، قم واغتسل، وصل صلواتك فإذا فرغت من سجدة الشكر، فقل وأنت بارك على ركبتيك، وادع بهذا الدعاء مبتهلا.

قال: وكان يأتيني خمس ليال متواليات، يكرر عليّ القول وهذا الدعاء حتّى حفظته، وانقطع مجيئه في ليلة الجمعة، فقمت واغتسلت وغيرت ثيابي وتطيبت وصليت ما وجب عليّ من صلاة الليل، وجثوت على ركبتي، فدعوت الله عز وجل بهذا الدعاء فأتاني عليه السلام ليلة السبت، كهيئته التي يأتيني فيها، فقال لي: قد اُجيبت دعوتك يا محمّد! وقتل عدوك، وأهلكه الله عز وجل عند فراغك من الدعاء.

قال: فلما أصبحت لم يكن لي هم غير وداع ساداتي صلوات الله عليهم والرحلة نحو المنزل الذي هربت منه، فلما بلغت بعض الطريق إذا رسول أولادي وكتبهم بأن الرجل الذي هربت منه، جمع قوما واتخذ لهم دعوة، فأكلوا وشربوا وتفرق القوم، ونام هو وغلمانه في المكان فأصبح الناس ولم يسمع له حس، فكشف عنه الغطاء فإذا به مذبوحا من قفاه، ودماؤه تسيل، وذلك في ليلة الجمعة، ولا يدرون من فعل به ذلك؟ ويأمرونني بالمبادرة نحو المنزل.

فلما وافيت إلى المنزل، وسألت عنه وفي أي وقت كان قتله، فإذا هو عند فراغي من الدعاء.

ثمّ ساق رحمه الله الدعاء بتمامه وهو:

رَبِّ مَنْ ذَا الَّذي دَعاكَ فَلَمْ تُجِبْهُ ، وَمَنْ ذَا الَّذي سَأَلَكَ فَلَمْ تُعْطِهِ ، وَمَنْ ذَا الَّذي ناجاكَ فَخَيَّبْتَهُ ، أَوْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ فَأَبْعَدْتَهُ.

وَرَبِّ هذا فِرْعَوْنُ ذُوا الْأَوْتادِ ، مَعَ عِنادِهِ وَكُفْرِهِ وَعُتُوِّهِ وَإِذْعانِهِ الرُّبُوبِيَّةَ لِنَفْسِهِ ، وَعِلْمِكَ بِأَنَّهُ لايَتُوبُ ، وَلايَرْجِعُ وَلايَئُوبُ ، وَلايُؤْمِنُ وَلايَخْشَعُ ، اِسْتَجَبْتَ لَهُ دُعاءَهُ ، وَأَعْطَيْتَهُ سُؤْلَهُ ، كَرَماً مِنْكَ وَجُوداً ، وَقِلَّةَ مِقْدارٍ لِما سَئَلَكَ عِنْدَكَ ، مَعَ عِظَمِهِ عِنْدَهُ ، أَخْذاً بِحُجَّتِكَ عَلَيْهِ ، وَتَأْكيداً لَها حينَ فَجَرَ وَكَفَرَ ، وَاسْتَطالَ عَلى قَوْمِهِ وَتَجَبَّرَ، وَبِكُفْرِهِ عَلَيْهِمُ افْتَخَرَ ، وَبِظُلْمِهِ لِنَفْسِهِ تَكَبَّرَ ، وَبِحِلْمِكَ عَنْهُ اسْتَكْبَرَ ، فَكَتَبَ وَحَكَمَ عَلى نَفْسِهِ جُرْأَةً مِنْهُ ، أَنَّ جَزاءَ مِثْلِهِ أَنْ يُغْرَقَ فِي الْبَحْرِ ، فَجَزَيْتَهُ بِما حَكَمَ بِهِ عَلى نَفْسِهِ.

إِلهي وَأَنَا عَبْدُكَ ، اِبْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ ، مُعْتَرِفٌ لَكَ بِالْعُبُودِيَّةِ ، مُقِرٌّ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ خالِقي ، لا إِلهَ لي غَيْرُكَ ، وَلا رَبَّ لي سِواكَ ، مُوقِنٌ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ رَبّي ، وَإِلَيْكَ مَرَدّي وَإِيابي ، عالِمٌ بِأَنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَديرٌ ، تَفْعَلُ ما تَشاءُ وَتَحْكُمُ ما تُريدُ ، لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِكَ ، وَلا رادَّ لِقَضاءِكَ ، وَأَنَّكَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ، لَمْ تَكُنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ ، وَلَمْ تَبِنْ عَنْ شَيْ‏ءٍ ، كُنْتَ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ ، وَأَنْتَ الكائِنُ بَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ ، وَالْمُكَوِّنُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ ، خَلَقْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِتَقْديرٍ ، وَأَنْتَ السَّميعُ الْبَصيرُ.

وَأَشْهَدُ أَنَّكَ كَذلِكَ كُنْتَ وَتَكُونُ ، وَأَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ ، لا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ، وَلا تُوصَفُ بِالْأَوْهامِ ، وَلا تُدْرَكُ بِالْحَواسِّ ، وَلا تُقاسُ بِالْمِقْياسِ ، وَلا تُشَبَّهُ بِالنَّاسِ ، وَأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَبيدُكَ وَإِماؤُكَ ، أَنْتَ الرَّبُّ وَنَحْنُ الْمَرْبُوبُونَ ، وَأَنْتَ الْخالِقُ وَنَحْنُ الْمَخْلُوقُونَ ، وَأَنْتَ الرَّازِقُ وَنَحْنُ الْمَرْزُوقُونَ.

فَلَكَ الْحَمْدُ يا إِلهي ، إِذْ خَلَقْتَني بَشَراً سَوِيّاً ، وَجَعَلْتَني غَنِيّاً مَكْفِيّاً ، بَعْدَ ما كُنْتُ طِفْلاً صَبِيّاً ، تَقُوتُني مِنَ الثَّدْيِ لَبَناً مَريئاً ، وَغَذَّيْتَني غَذاءً طَيِّباً هَنيئاً ، وَجَعَلْتَني ذَكَراً مِثالاً سَوِيّاً.

فَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً إِنْ عُدَّ لَمْ يُحْصَ ، وَ إِنْ وُضِعَ لَمْ يَتَّسِعْ لَهُ شَيْ‏ءٌ ، حَمْداً يَفُوقُ عَلى جَميعِ حَمْدِ الْحامِدينَ ، وَيَعْلُو عَلى حَمْدِ كُلِّ شَيْ‏ءٍ ، وَيَفْخُمُ وَيَعْظُمُ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ ، وَكُلَّما حَمِدَ اللَّهَ شَيْ‏ءٌ.

وَالْحَمْدُ للَّهِِ كَما يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُحْمَدَ ، وَالْحَمْدُ للَّهِِ عَدَدَ ما خَلَقَ ، وَ زِنَةَ ما خَلَقَ ، وَ زِنَةَ أَجَلِّ ما خَلَقَ ، وَبِوَزْنِ أَخَفِّ ما خَلَقَ ، وَبِعَدَدِ أَصْغَرِ ما خَلَقَ.

وَالْحَمْدُ للَّهِِ حَتَّى يَرْضى رَبُّنا وَبَعْدَ الرِّضا ، وَأَسْئَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ يَغْفِرَ لي ذَنْبي ، وَأَنْ يَحْمَدَ لي أَمْري ، وَيَتُوبَ عَلَيَّ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ.

إِلهي وَ إِنّي أَ نَا أَدْعُوكَ وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي دَعاكَ بِهِ صَفْوَتُكَ أَبُونا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَهُوَ مُسي‏ءٌ ظالِمٌ حينَ أَصابَ الْخَطيئَةَ ، فَغَفَرْتَ لَهُ خَطيئَتَهُ ، وَتُبْتَ عَلَيْهِ ، وَاسْتَجَبْتَ لَهُ دَعْوَتَهُ ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لي خَطيئَتي وَتَرْضى عَنّي ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ عَنّي فَاعْفُ عَنّي ، فَإِنّي مُسي‏ءٌ ظالِمٌ خاطِئٌ عاصٍ ، وَقَدْ يَعْفُو السَّيِّدُ عَنْ عَبْدِهِ ، وَلَيْسَ بِراضٍ عَنْهُ ، وَأَنْ تُرْضِيَ عَنّي خَلْقَكَ ، وَتُميطَ عَنّي حَقَّكَ.

إِلهي وَأَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي دَعاكَ بِهِ إِدْريسُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَجَعَلْتَهُ صِدّيقاً نَبِيّاً ، وَرَفَعْتَهُ مَكاناً عَلِيّاً ، وَاسْتَجَبْتَ دُعاءَهُ ، وَكُنْتَ مِنهُ قَريباً يا قَريبُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَجْعَلَ مَآبي إِلى جَنَّتِكَ ، وَمَحَلّي في رَحْمَتِكَ ، وَتُسْكِنَني فيها بِعَفْوِكَ ، وَتُزَوِّجَني مِنْ حُورِها ، بِقُدْرَتِكَ يا قَديرُ.

إِلهي وَأَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي دَعاكَ بِهِ نُوحٌ ، إِذْ نادى رَبَّهُ « أَنّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ × فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ × وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ »(10) ، وَنَجَّيْتَهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ، فَاسْتَجَبْتَ دُعاءَهُ وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُنْجِيَني مِنْ ظُلْمِ مَنْ يُريدُ ظُلْمي ، وَتَكُفَّ عَنّي بَأْسَ مَنْ يُريدُ هَضْمي ، وَتَكْفِيَني شَرَّ كُلِّ سُلْطانٍ جائِرٍ ، وَعَدُوٍّ قاهِرٍ ، وَمُستَخِفٍّ قادِرٍ ، وَجَبَّارٍ عَنيدٍ ، وَكُلِّ شَيْطانٍ مَريدٍ ، وَ إِنْسِيٍّ شَديدٍ ، وَكَيْدِ كُلِّ مَكيدٍ ، يا حَليمُ يا وَدُودُ.

إِلهي وَأَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي دَعاكَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ صالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ فَنَجَّيْتَهُ مِنَ الْخَسْفِ ، وَأَعْلَيْتَهُ عَلى عَدُوِّهِ ، وَاسْتَجَبْتَ دُعاءَهُ ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُخَلِّصَني مِنْ شَرِّ ما يُريدُني أَعْدائي بِهِ ، وَسَعى بي حُسَّادي ، وَتَكْفِيَنيهِمْ بِكِفايَتِكَ ، وَتَتَوَلّاني بِوِلايَتِكَ ، وَتَهْدِيَ قَلْبي بِهُداكَ ، وَتُؤَيِّدَني بِتَقْواكَ ، وَتُبَصِّرَني(11) بِما فيهِ رِضاكَ ، وَتُغْنِيَني بِغِناكَ يا حَليمُ.

إِلهي وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي دَعاكَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَخَليلُكَ إِبْراهيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، حينَ أَرادَ نُمْرُودُ إِلْقائَهُ فِي النَّارِ ، فَجَعَلْتَ لَهُ النَّارَ بَرْداً وَسَلاماً ، وَاسْتَجَبْتَ لَهُ دُعاءَهُ ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُبَرِّدَ عَنّي حَرَّ نارِكَ ، وَتُطْفِئَ عَنّي لَهيبَها ، وَتَكْفِيَني حَرَّها ، وَتَجْعَلَ نائِرَةَ أَعْدائي في شِعارِهِمْ وَدِثارِهِمْ ، وَتَرُدَّ كَيْدَهُمْ في نُحوُرِهِمْ ، وَتُبارِكَ لي فيما أَعْطَيْتَنيهِ ، كَما بارَكْتَ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ ، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ الْحَميدُ الْمَجيدُ.

إِلهي وَأَسئَلُكَ بِالْاِسْمِ الَّذي دَعاكَ بِهِ إِسْماعيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَجَعَلْتَهُ نَبِيّاً وَرَسُولاً ، وَجَعَلْتَ لَهُ حَرَمَكَ مَنْسَكاً وَمَسْكَناً وَمَأْوىً ، وَاسْتَجَبْتَ لَهُ دُعاءَهُ ، وَنَجَّيْتَهُ مِنَ الذَّبْحِ(12) ، وَقَرَّبْتَهُ رَحْمَةً مِنْكَ ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَفْسَحَ لي في قَبْري ، وَتَحُطَّ عَنّي وِزْري ، وَتَشُدَّ لي أَزْري ، وَتَغْفِرَ لي ذَنْبي ، وَتَرْزُقَنِي التَّوْبَةَ بِحَطِّ السَّيِّئاتِ ، وَتَضاعُفِ الْحَسَناتِ ، وَكَشْفِ الْبَلِيَّاتِ ، وَرِبْحِ التِّجاراتِ ، وَدَفْعِ مَعَرَّةِ السِّعاياتِ ، إِنَّكَ مُجيبُ الدَّعَواتِ ، وَمُنْزِلُ الْبَرَكاتِ ، وَقاضِى الْحاجاتِ ، وَمُعْطِى الْخَيْراتِ ، وَجَبَّارُ السَّماواتِ.

إِلهي وَأَسْئَلُكَ بِما سَأَلَكَ بِهِ ابْنُ خَليلِكَ إِسْماعيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، اَلَّذي نَجَّيْتَهُ مِنَ الذَّبْحِ ، وَفَدَيْتَهُ بِذِبْحٍ عَظيمٍ ، وَقَلَّبْتَ لَهُ الْمِشْقَصَ حينَ(13) ناجاكَ مُوقِناً بِذَبْحِهِ ، راضِياً بِأَمْرِ والِدِهِ ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ دُعاءَهُ ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُنْجِيَني مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَبَلِيَّةٍ ، وَتَصْرِفَ عَنّي كُلَّ ظُلْمَةٍ وَخيمَةٍ ، وَتَكْفِيَني ما أَهَمَّني مِنْ اُمُورِ دُنْيايَ وَآخِرَتي ، وَما اُحاذِرُهُ وَأَخْشاهُ ، وَمِنْ شَرِّ خَلْقِكَ أَجْمَعينَ ، بِحَقِّ آلِ يس.

إِلهي وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي دَعاكَ بِهِ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَنَجَّيْتَهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْخَسْفِ وَالْهَدْمِ وَالْمَثُلاتِ وَالشِّدَّةِ وَالْجُهْدِ ، وَأَخْرَجْتَهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظيمِ ، وَاسْتَجَبْتَ لَهُ دُعاءَهُ ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَأْذَنَ لي بِجَميعِ ما شُتِّتَ مِنْ شَمْلي ، وَتُقِرَّ عَيْني بِوَلَدي وَأَهْلي وَمالي ، وَتُصْلِحَ لي اُمُوري ، وَتُبارِكَ لي في جَميعِ أَحْوالي ، وَتُبَلِّغَني في نَفْسي آمالي ، وَأَنْ تُجيرَني مِنَ النَّارِ ، وَتَكْفِيَني شَرَّ الْأَشْرارِ بِالْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ، اَلْأَئِمَّةِ الْأَبْرارِ ، وَنُورِ الْأَنْوارِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ الْأَخْيارِ ، اَلْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيّينَ ، وَالصَّفْوَةِ الْمُنْتَجَبينَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعينَ ، وَتَرْزُقَني مُجالَسَتَهُمْ ، وَتَمُنَّ عَلَيَّ بِمُرافَقَتِهِمْ ، وَتُوَفِّقَ لي صُحْبَتَهُمْ ، مَعَ أَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلينَ ، وَمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ ، وَعِبادِكَ الصَّالِحينَ ، وَأَهْلِ طاعَتِكَ أَجْمَعينَ ، وَحَمَلَةِ عَرْشِكَ وَالْكَرُّوبيّينَ.

إِلهي وَأَسْاَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي سَأَلَكَ بِهِ يَعْقُوبُ ، وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ ، وَشُتِّتَ شَمْلُهُ ( جَمْعُهُ) ، وَفُقِدَ قُرَّةُ عَيْنِهِ ابْنُهُ ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ دُعاءَهُ ، وَجَمَعْتَ شَمْلَهُ ، وَأَقْرَرْتَ عَيْنَهُ ، وَكَشَفْتَ ضُرَّهُ ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَأْذَنَ لي بِجَميعِ ما تَبَدَّدَ مِنْ أَمْري ، وَتُقِرَّ عَيْني بِوَلَدي وَأَهْلي وَمالي ، وَتُصْلِحَ شَأْني كُلَّهُ ، وَتُبارِكَ لي في جَميعِ أَحْوالي ، وَتُبَلِّغَني في نَفْسي آمالي ، وَتُصْلِحَ لي أَفْعالي ، وَتَمُنَّ عَلَيَّ يا كَريمُ ، يا ذَا الْمَعالي بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ.

إِلهي وَأَسْئَلُكَ باِسْمِكَ الَّذي دَعاكَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ ، وَنَجَّيْتَهُ مِنْ غَيابَتِ الْجُبِّ ، وَكَشَفْتَ ضُرَّهُ ، وَكَفَيْتَهُ كَيْدَ إِخْوَتِهِ ، وَجَعَلْتَهُ بَعْدَ الْعُبُودِيَّةِ مَلِكاً ، وَاسْتَجَبْتَ دُعاءَهُ ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَدْفَعَ عَنّي كَيْدَ كُلِّ كائِدٍ ، وَشَرَّ كُلِّ حاسِدٍ ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَديرٌ.

إِلهي وَأَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي دَعاكَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُوسَى بْنُ عِمْرانَ إِذْ قُلْتَ تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ « وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيّاً »(14) ، وَضَرَبْتَ لَهُ طَريقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً ، وَنَجَّيْتَهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَني إِسْرائيلَ ، وَأَغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما ، وَاسْتَجَبْتَ لَهُ دُعاءَهُ ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ ، أَسْئَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُعيذَني مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ ، وَتُقَرِّبَني مِنْ عَفْوِكَ ، وَتَنْشُرَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ ما تُغْنيني بِهِ عَنْ جَميعِ خَلْقِكَ ، وَيَكُونُ لي بَلاغاً أَنالُ بِهِ مَغْفِرَتَكَ وَرِضْوانَكَ ، يا وَلِيّي وَوَلِيَّ الْمُؤْمِنينَ.

إِلهي وَأَسْأَلُكَ بِالْإِسْمِ الَّذي دَعاكَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ داوُودُ ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ دُعاءَهُ ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِبالَ ، يُسَبِّحْنَ مَعَهُ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ، وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةٌ كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ، وَشَدَدْتَ مُلْكَهُ ، وَآتَيْتَهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ، وَأَلَنْتَ لَهُ الْحَديدَ ، وَعَلَّمْتَهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَهُمْ ، وَغَفَرْتَ ذَنْبَهُ ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ.

أَسْاَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُسَخِّرَ لي جَميعَ اُمُوري ، وَتُسَهِّلَ لي تَقْديري ، وَتَرْزُقَني مَغْفِرَتَكَ وَعِبادَتَكَ ، وَتَدْفَعَ عَنّي ظُلْمَ الظَّالِمينَ ، وَكَيْدَ الْكائِدينَ ، وَمَكْرَ الْماكِرينَ ، وَسَطَواتِ الْفَراعِنَةِ الْجَبَّارينَ ، وَحَسَدَ الْحاسِدينَ ، يا أَمانَ الْخائِفينَ ، وَجارَ الْمُسْتَجيرينَ ، وَثِقَةَ الْواثِقينَ ، وَذَريعَةَ الْمُؤْمِنينَ ، وَرَجاءَ الْمُتَوَكِّلينَ ، وَمُعْتَمَدَ الصَّالِحينَ ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ.

إِلهي وَأَسْاَلُكَ اللَّهُمَّ بِالْإِسْمِ الَّذي سَئَلَكَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُودَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ ، إِذْ قالَ « رَبِّ اغْفِرْ لي وَهَبْ لي مُلْكاً لايَنْبَغي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ »(15) ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ دُعاءَهُ ، وَأَطَعْتَ لَهُ الْخَلْقَ ، وَحَمَلْتَهُ عَلَى الرّيحِ ، وَعَلَّمْتَهُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الشَّياطينَ مِنْ كُلِّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ، وآخَرينَ مُقَرَّنينَ فِي الْأَصْفادِ ، هذا عَطاؤُكَ لا عَطاءُ غَيْرِكَ ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ.

أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَهْدِيَ لي قَلْبي ، وَتَجْمَعَ لي لُبّي ، وَتَكْفِيَني هَمّي ، وَتُؤْمِنَ خَوْفي ، وَتَفُكَّ أَسْري ، وَتَشُدَّ أَزْري ، وَتُمْهِلَني وَتُنَفِّسَني ، وَتَسْتَجيبَ دُعائي ، وَتَسْمَعَ نِدائي ، وَلاتَجْعَلَ فِي النَّارِ مَأْوايَ ، وَلَا الدُّنْيا أَكْبَرَ هَمّي ، وَأَنْ تُوَسِّعَ عَلَىَّ رِزْقي ، وَتُحَسِّنَ خُلْقي ، وَتُعْتِقَ رَقَبَتي مِنَ النَّارِ ، فَإِنَّكَ سَيِّدي وَمَوْلايَ وَمُؤَمَّلي.

إِلهي وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الَّذي دَعاكَ بِهِ أَيُّوبُ ، لَمَّا حَلَّ بِهِ الْبَلاءُ بَعْدَ الصِّحَّةِ ، وَنَزَلَ السَّقَمُ مِنْهُ مَنْزِلَ الْعافِيَةِ ، وَالضّيقُ بَعْدَ السَّعَةِ وَالْقُدْرَةِ ، فَكَشَفْتَ ضُرَّهُ ، وَرَدَدْتَ عَلَيْهِ أَهْلَهُ ، وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ، حينَ ناداكَ ، داعِياً لَكَ ، راغِباً إِلَيْكَ ، راجِياً لِفَضْلِكَ ، شاكِياً إِلَيْكَ رَبِّ « إِنّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ »(16) فَاسْتَجَبْتَ لَهُ دُعاءَهُ ، وَكَشَفْتَ ضُرَّهُ ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ.

أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَكْشِفَ ضُرّي ، وَتُعافِيَني في نَفْسي وَأَهْلي وَمالي وَوَلَدي وَإِخْواني فيكَ ، عافِيَةً باقِيَةً شافِيَةً كافِيَةً ، وافِرَةً هادِيَةً نامِيَةً ، مُسْتَغْنِيَةً عَنِ الْأَطِبَّاءِ وَالْأَدْوِيَةِ ، وَتَجْعَلَها شِعاري وَدِثاري ، وَتُمَتِّعَني بِسَمْعي وَبَصَري ، وَتَجْعَلَهُمَا الْوارِثَيْنِ مِنّي ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَديرٌ.

إِلهي وَأَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي دَعاكَ بِهِ يُونُسُ بْنُ مَتَّى في بَطْنِ الْحُوتِ حينَ ناداكَ في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ « أَنْ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمينَ »(17) وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ دُعاءَهُ ، وَأَنْبَتَّ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطينٍ ، وَأَرْسَلْتَهُ إِلى مِأَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزيدُونَ ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَسْتَجيبَ دُعائي ، وَتُدارِكَني بِعَفْوِكَ ، فَقَدْ غَرِقْتُ في بَحْرِ الظُّلْمِ لِنَفْسي ، وَرَكِبَتْني مَظالِمُ كَثيرَةٌ لِخَلْقِكَ عَلَيَّ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاسْتُرْني مِنْهُمْ ، وَأَعْتِقْني مِنَ النَّارِ ، وَاجْعَلْني مِنْ عُتَقاءِكَ وَطُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ ، في مَقامي هذا ، بِمَنِّكَ يا مَنَّانُ.

إِلهي وَأَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي دَعاكَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ عيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ إِذْ أَيَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ، وَأَنْطَقْتَهُ فِي الْمَهْدِ ، فَأَحْيى بِهِ الْمَوْتى ، وَأَبْرَأَ بِهِ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِكَ ، وَخَلَقَ مِنَ الطّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَصارَ طائِراً بِإِذْنِكَ ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ.

أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُفَرِّغَني لِما خُلِقْتُ لَهُ ، وَلاتَشْغَلَني بِما قَدْ تَكَلَّفْتَهُ لي ، وَتَجْعَلَني مِنْ عُبَّادِكَ وَزُهَّادِكَ فِي الدُّنْيا ، وَمِمَّنْ خَلَقْتَهُ لِلْعافِيَةِ ، وَهَنَّأْتَهُ بِها مَعَ كَرامَتِكَ يا كَريمُ يا عَلِيُّ يا عَظيمُ.

إِلهي وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي دَعاكَ بِهِ آصَفُ بْنُ بَرْخِيا عَلى عَرْشِ مَلِكَةِ سَبا ، فَكانَ أَقَلَّ مِنْ لَحْظَةِ الطَّرْفِ ، حَتَّى كانَ مُصَوَّراً بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ « قيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ »(18) فَاسْتَجَبْتَ دُعاءَهُ ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَتُكَفِّرَ عَنّي سَيِّئاتي ، وَتَقْبَلَ مِنّي حَسَناتي ، وَتَقْبَلَ تَوْبَتي ، وَتَتُوبَ عَلَيَّ ، وَتُغْنِيَ فَقْري ، وَتَجْبُرَ كَسْري ، وَتُحْيِيَ فُؤادي بِذِكْرِكَ ، وَتُحْيِيَني في عافِيَةٍ ، وَتُميتَني في عافِيَةٍ.

إِلهي وَأَسْأَلُكَ بِالْإِسْمِ الَّذي دَعاكَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلامُ حينَ سَئَلَكَ ، داعِياً لَكَ ، راغِباً إِلَيْكَ ، راجِياً لِفَضْلِكَ ، فَقامَ فِي الْمِحْرابِ يُنادي نِدآءً خَفِيّاً ، فَقالَ رَبِّ « هَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً × يَرِثُني وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً »(19) فَوَهَبْتَ لَهُ يَحْيى ، وَاسْتَجَبْتَ لَهُ دُعاءَهُ ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُبْقِيَ لي أَوْلادي ، وَأَنْ تُمَتِّعَني بِهِمْ ، وَتَجْعَلَني وَإِيَّاهُمْ مُؤْمِنينَ لَكَ ، راغِبينَ في ثَوابِكَ ، خائِفينَ مِنْ عِقابِكَ ، راجينَ لِما عِنْدَكَ ، آيِسينَ مِمَّا عِنْدَ غَيْرِكَ حَتَّى تُحْيِيَنا حَيوةً طَيِّبَةً ، وَتُميتَنا ميتَةً طَيِّبَةً ، إِنَّكَ فَعَّالٌ لِما تُريدُ.

إِلهي وَأَسْأَلُكَ باِلْإِسْمِ الَّذي سَئَلَتْكَ بِهِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، « إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّني مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّني مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمينَ »(20) ، فَاسْتَجَبْتَ لَها دُعائَها ، وَكُنْتَ مِنْها قَريباً يا قَريبُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُقِرَّ عَيْني بِالنَّظَرِ إِلى جَنَّتِكَ ، وَوَجْهِكَ الْكَريمِ وَأَوْلِيائِكَ ، وَتُفَرِّجَني بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَتُؤْنِسَني بِهِ وَبِآلِهِ ، وَبِمُصاحَبَتِهِمْ وَمُرافَقَتِهِمْ ، وَتُمَكِّنَ لي فيها ، وَتُنْجِيَني مِنَ النَّارِ ، وَما اُعِدَّ لِأَهْلِها مِنَ السَّلاسِلِ وَالْأَغلالِ ، وَالشَّدائِدِ وَالْأَنْكالِ ، وَأَنْواعِ الْعَذابِ ، بِعَفْوِكَ يا كَريمُ.

إِلهي وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي دَعَتْكَ بِهِ عَبْدَتُكَ وَصِدّيقَتُكَ مَرْيَمُ الْبَتُولُ وَاُمُّ الْمَسيحِ الرَّسُولِ عَلَيْهِمَا السَّلامُ ، إِذْ قُلْتَ « وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتينَ »(21) فَاسْتَجَبْتَ لَها دُعائَها ، وَكُنْتَ مِنْها قَريباً يا قَريبُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُحْصِنَني بِحِصْنِكَ الْحَصينِ ، وَتَحْجُبَني بِحِجابِكَ الْمَنيعِ ، وَتُحْرِزَني بِحِرْزِكَ الْوَثيقِ ، وَتَكْفِيَني بِكِفايَتِكَ الْكافِيَةِ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ طاغٍ ، وَظُلْمِ كُلِّ باغٍ ، وَمَكْرِ كُلِّ ماكِرٍ ، وَغَدْرِ كُلِّ غادِرٍ ، وَسِحْرِ كُلِّ ساحِرٍ ، وَجَوْرِ كُلِّ سُلْطانٍ جائِرٍ ، بِمَنْعِكَ يا مَنيعُ.

إِلهي وَأَسْأَلُكَ بِالْإِسْمِ الَّذي دَعاكَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ ، وَصَفِيُّكَ وَخِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَأَمينُكَ عَلى وَحْيِكَ ، وَبَعيثُكَ إِلى بَرِيَّتِكَ ، وَرَسُولُكَ إِلى خَلْقِكَ مُحَمَّدٌ خاصَّتُكَ وَخالِصَتُكَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَجَبْتَ دُعاءَهُ ، وَأَيَّدْتَهُ بِجُنُودٍ لَمْ يَرَوْها ، وَجَعَلْتَ كَلِمَتَكَ الْعُلْيا ، وَكَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفْلى ، وَكُنْتَ مِنْهُ قَريباً يا قَريبُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، صَلوةً زاكِيَةً طَيِّبَةً ، نامِيَةً باقِيَةً مُبارَكَةً ، كَما صَلَّيْتَ عَلى أَبيهِمْ إِبْراهيمَ وَآلِ إِبْراهيمَ ، وَبارِكْ عَلَيْهِمْ كَما بارَكْتَ عَلَيْهِمْ ، وَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ كَما سَلَّمْتَ عَلَيْهِمْ ، وَزِدْهُمْ فَوْقَ ذلِكَ كُلِّهِ زِيادَةً مِنْ عِنْدِكَ ، وَاخْلُطْني بِهِمْ ، وَاجْعَلْني مِنْهُمْ ، وَاحْشُرْني مَعَهُمْ ، وَفي زُمْرَتِهِمْ حَتَّى تَسْقِيَني مِنْ حَوْضِهِمْ ، وَتُدْخِلَني في جُمْلَتِهِمْ ، وَتَجْمَعَني وَإِيَّاهُمْ ، وَتُقِرَّ عَيْني بِهِمْ ، وَتُعْطِيَني سُؤْلي ، وَتُبَلِّغَني آمالي في ديني وَدُنْيايَ وَآخِرَتي ، وَمَحْيايَ وَمَماتي ، وَتُبَلِّغَهُمْ سَلامي ، وَتَرُدَّ عَلَيَّ مِنْهُمُ السَّلامَ وَعَلَيْهِمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ.

إِلهي وَأَنْتَ الَّذي تُنادي في أَنْصافِ كُلِّ لَيْلَةٍ هَلْ مِنْ سائِلٍ فَاُعْطِيَهُ ، أَمْ هَلْ مِنْ داعٍ فَاُجيبَهُ ، أَمْ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ ، أَمْ هَلْ مِنْ راجٍ فَاُبَلِّغَهُ رَجاهُ ، أَمْ هَلْ مِنْ مُؤَمِّلٍ فَاُبَلِّغَهُ أَمَلَهُ ، ها أَنَا سائِلُكَ بِفِنائِكَ ، وَمِسْكينُكَ بِبابِكَ ، وَضَعيفُكَ بِبابِكَ ، وَفَقيرُكَ بِبابِكَ ، وَمُؤَمِّلُكَ بِفِنائِكَ ، أَسْأَلُكَ نائِلَكَ ، وَأَرْجُو رَحْمَتَكَ ، وَاُؤَمِّلُ عَفْوَكَ ، وَأَلْتَمِسُ غُفْرانَكَ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.

وَأَعْطِني سُؤْلي ، وَبَلِّغْني أَمَلي ، وَاجْبُرْ فَقْري ، وَارْحَمْ عِصْياني ، وَاعْفُ عَنْ ذُنُوبي ، وَفُكَّ رَقَبَتي مِنَ الْمَظالِمِ لِعِبادِكَ رَكِبَتْني ، وَقَوِّ ضَعْفي ، وَأَعِزَّ مَسْكَنَتي ، وَثَبِّتْ وَطْأَتي ، وَاغْفِرْ جُرْمي ، وَأَنْعِمْ بالي ، وَأَكْثِرْ مِنَ الْحَلالِ مالي ، وَخِرْ لي في جَميعِ اُمُوري وَأَفْعالي ، وَرَضِّني بِها ، وَارْحَمْني وَوالِدَيَّ وَما وَلَدا مِنَ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ ، وَالْمُسْلِمينَ وَالْمُسْلِماتِ ، اَلْأَحْيآءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْواتِ ، إِنَّكَ سَميعُ الدَّعَواتِ ، وَأَلْهِمْني مِنْ بِرِّهِما ما أَسْتَحِقُّ بِهِ ثَوابَكَ وَالْجَنَّةَ ، وَتَقَبَّلْ حَسَناتِهِما ، وَاغْفِرْ سَيِّئاتِهِما ، وَاجْزِهِما بِأَحْسَنِ ما فَعَلا بي ثَوابَكَ وَالْجَنَّةَ.

إِلهي وَقَدْ عَلِمْتُ يَقيناً أَنَّكَ لاتَأْمُرُ بِالظُّلْمِ وَلاتَرْضاهُ ، وَلاتَميلُ إِلَيْهِ وَلاتَهْواهُ وَلاتُحِبُّهُ وَلاتَغْشاهُ ، وَتَعْلَمُ ما فيهِ هؤُلآءِ الْقَوْمُ مِنْ ظُلْمِ عِبادِكَ وَبَغْيِهِمْ عَلَيْنا ، وَتَعَدّيهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلا مَعْرُوفٍ ، بَلْ ظُلْماً وَعُدْواناً وَزُوراً وَبُهْتاناً ، فَإِنْ كُنْتَ جَعَلْتَ لَهُمْ مُدَّةً لابُدَّ مِنْ بُلُوغِها ، أَوْ كَتَبْتَ لَهُمْ آجالاً يَنالُونَها ، فَقَدْ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الصِّدْقُ « يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ اُمُّ الْكِتابِ»(22).

فَأَنَا أَسأَلُكَ بِكُلِّ ما سَئَلَكَ بِهِ أَنْبِياءُكَ الْمُرْسَلوُنَ وَرُسُلُكَ ، وَأَسْئَلُكَ بِما سَئَلَكَ بِهِ عِبادُكَ الصَّالِحُونَ ، وَمَلائِكَتُكَ الْمُقَرَّبُونَ ، أَنْ تَمْحُوَ مِنْ اُمِّ الْكِتابِ ذلِكَ ، وَتَكْتُبَ لَهُمُ الْاِضْمِحْلالَ وَالْمَحْقَ ، حَتَّى تُقَرِّبَ آجالَهُمْ ، وَتَقْضِيَ مُدَّتَهُمْ ، وَتُذْهِبَ أَيَّامَهُمْ ، وَتُبَتِّرَ أَعْمارَهُمْ ، وَتُهْلِكَ فُجَّارَهُمْ ، وَتُسَلِّطَ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ، حَتَّى لاتُبْقِيَ مِنْهُمْ أَحَداً ، وَلاتُنَجِّيَ مِنْهُمْ أَحَداً ، وَتُفَرِّقَ جُمُوعَهُمْ ، وَتَكِلَّ سِلاحَهُمْ ، وَتُبَدِّدَ شَمْلَهُمْ ، وَتُقَطِّعَ آجالَهُمْ ، وَتُقَصِّرَ أَعْمارَهُمْ ، وَتُزَلْزِلَ أَقْدامَهُمْ ، وَتُطَهِّرَ بِلادَكَ مِنْهُمْ ، وَتُظْهِرَ عِبادَكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَدْ غَيَّروُا سُنَّتَكَ ، وَنَقَضُوا عَهْدَكَ ، وَهَتَكُوا حَريمَكَ ، وَأَتَوْا عَلى ما نَهَيْتَهُمْ عَنْهُ ، وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبيراً كَبيراً ، وَضَلُّوا ضَلالاً بَعيداً.

فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأْذَنْ لِجَمْعِهِمْ بِالشَّتاتِ ، وَلِحَيِّهِمْ بِالْمَماتِ ، وَلِأَزْواجِهِمْ بِالنَّهَباتِ ، وَخَلِّصْ عِبادَكَ مِنْ ظُلْمِهِمْ ، وَاقْبِضْ أَيْدِيَهُمْ عَنْ هَضْمِهِمْ ، وَطَهِّرْ أَرْضَكَ مِنْهُمْ ، وَأْذَنْ بِحَصَدِ نَباتِهِمْ ، وَاسْتيصالِ شافَتِهِمْ ، وَشَتاتِ شَمْلِهِمْ ، وَهَدْمِ بُنْيانِهِمْ ، يا ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ.

وَأَسأَلُكَ يا إِلهي وَ إِلهَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ ، وَرَبّي وَرَبَّ كُلِّ شيْ‏ءٍ ، وَأَدْعُوكَ بِما دَعاكَ بِهِ عَبْداكَ وَرَسُولاكَ ، وَنَبِيَّاكَ وَصَفِيَّاكَ مُوسى وَهارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ ، حينَ قالا ، داعِيَيْنِ لَكَ ، راجِيَيْنِ لِفَضْلِكَ ، « رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَيوةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلايُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَليمَ »(23) ، فَمَنَنْتَ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِما بِالْإِجابَةِ لَهُما إِلى أَنْ قَرَعْتَ سَمْعَهُما بَأَمْرِكَ ، فَقُلْتَ اللَّهُمَّ رَبِّ « قَدْ اُجيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقيما وَلاتَتَّبِعانِّ سَبيلَ الَّذينَ لايَعْلَمُونَ»(24).

أَنْ تُصَلِّىَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَطْمِسَ عَلى أَمْوالِ هؤُلآءِ الظَّلَمَةِ ، وَأَنْ تَشْدُدَ عَلى قُلُوبِهِمْ ، وَأَنْ تَخْسِفَ بِهِمْ بَرَّكَ ، وَأَنْ تُغْرِقَهُمْ في بَحْرِكَ ، فَإِنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما فيهِما لَكَ ، وَأَرِ الْخَلْقَ قُدْرَتَكَ فيهِمْ ، وَبَطْشَتَكَ عَلَيْهِمْ ، فَافْعَلْ ذلِكَ بِهِمْ ، وَعَجِّلْ لَهُمْ ذلِكَ ، يا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ ، وَخَيْرَ مَنْ دُعِيَ ، وَخَيْرَ مَنْ تَذَلَّلَتْ لَهُ الْوُجُوهُ ، وَرُفِعَتْ إِلَيْهِ الْأَيْدي ، وَدُعِيَ بِالْأَلْسُنِ ، وَشَخَصَتْ إِلَيْهِ الْأَبْصارُ ، وَأَمَّتْ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ ، وَنُقِلَتْ إِلَيْهِ الْأَقْدامُ ، وَتُحُوكِمَ إِلَيْهِ فِي الْأَعْمالِ.

إِلهي وَأَنَا عَبْدُكَ أَسْأَلُكَ مِنْ أَسْمائِكَ بِأَبْهاها ، وَكُلُّ أَسْمائِكَ بَهِيٌّ ، بَلْ أَسأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلِّها ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُرْكِسَهُمْ عَلى اُمِّ رُؤُسِهِمْ في زُبْيَتِهِمْ ، وَتُرْدِيَهُمْ في مَهْوى حُفْرَتِهِمْ ، وَارْمِهِمْ بِحَجَرِهِمْ ، وَذَكِّهِمْ بِمَشاقِصِهِمْ ، وَاكْبُبْهُمْ عَلى مَناخِرِهِمْ ، وَاخْنُقْهُمْ بِوَتَرِهِمْ ، وَارْدُدْ كَيْدَهُمْ في نُحُورِهِمْ ، وَأَوْبِقْهُمْ بِنَدامَتِهِمْ ، حَتَّى يَسْتَخْذِلُوا وَيَتَضآءَلُوا بَعْدَ نِخْوَتِهِمْ ، وَيَنْقَمِعُوا بَعْدَ اسْتِطالَتِهِمْ ، أَذِلّاءَ مَأْسُورينَ في رِبَقِ حَبآئِلِهِمْ ، اَلَّتي كانُوا يُؤَمِّلُونَ أَنْ يَرَوْنا فيها ، وَتُرِيَنا قُدْرَتَكَ فيهِمْ ، وَسُلْطانَكَ عَلَيْهِمْ ، وَتَأْخُذَهُمْ أَخْذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ ، إِنَّ أَخْذَكَ الْأَليمُ الشَّديدُ ، وَتَأْخُذَهُمْ يا رَبِّ أَخْذَ عَزيزٍ مُقْتَدِرٍ ، فَإِنَّكَ عَزيزٌ مُقْتَدِرٌ ، شَديدُ الْعِقابِ ، شَديدُ المِحالِ.

أَللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَعَجِّلْ ايرادَهُمْ عَذابَكَ الَّذي أَعْدَدْتَهُ لِلظَّالِمينَ مِنْ أَمْثالِهِمْ ، وَالطَّاغينَ مِنْ نُظَرائِهِمْ ، وَارْفَعْ حِلْمَكَ عَنْهُمْ ، وَاحْلُلْ عَلَيْهِمْ غَضَبَكَ الَّذي لايَقُومُ لَهُ شَيْ‏ءٌ ، وَأْمُرْ في تَعْجيلِ ذلِكَ عَلَيْهِمْ بِأَمْرِكَ الَّذي لايُرَدُّ وَلايُؤَخَّرُ ، فَإِنَّكَ شاهِدُ كُلِّ نَجْوى ، وَعالِمُ كُلِّ فَحْوى ، وَلاتَخْفى عَلَيْكَ مِنْ أَعْمالِهِمْ خافِيَةٌ ، وَلاتَذْهَبُ عَنْكَ مِنْ أَعْمالِهِمْ خائِنَةٌ ، وَأَنْتَ عَلّامُ الْغُيُوبِ ، عالِمٌ بِما فِي الضَّمائِرِ وَالْقُلُوبِ.

وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ وَاُناديكَ بِما ناداكَ بِهِ سَيِّدي ، وَسَئَلَكَ بِهِ نُوحٌ ، إِذْ قُلْتَ تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ « وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجيبُونَ »(25) ، أَجَلِ اللَّهُمَّ يا رَبِّ أَنْتَ نِعْمَ الْمُجيبُ ، وَنِعْمَ الْمَدْعُوُّ ، وَنِعْمَ الْمَسْئُولُ ، وَنِعْمَ الْمُعْطي ، أَنْتَ الَّذي لاتُخَيِّبُ سائِلَكَ ، وَلاتَرُدُّ راجِيَكَ ، وَلاتَطْرُدُ الْمُلِحَّ عَنْ بابِكَ ، وَلاتَرُدُّ دُعاءَ سائِلِكَ ، وَلاتَمُلُّ دُعاءَ مَنْ أَمَّلَكَ ، وَلاتَتَبَرَّمُ بِكَثْرَةِ حَوائِجِهِمْ إِلَيْكَ ، وَلا بِقَضائِها لَهُمْ ، فَإِنَّ قَضاءَ حَوائِجِ جَميعِ خَلْقِكَ إِلَيْكَ في أَسْرَعِ لَحْظٍ مِنْ لَمْحِ الطَّرْفِ ، وَأَخَفُّ عَلَيْكَ ، وَأَهوَنُ عِنْدَكَ مِنْ جَناحِ بَعُوضَةٍ.

وَحاجَتي يا سَيِّدي وَمَوْلايَ ، وَمُعْتَمَدي وَرَجائي ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لي ذَنْبي ، فَقَدْ جِئْتُكَ ثَقيلَ الظَّهْرِ بِعَظيمِ ما بارَزْتُكَ بِهِ مِنْ سَيِّئاتي ، وَرَكِبَني مِنْ مَظالِمِ عِبادِكَ ما لايَكْفيني ، وَلايُخَلِّصُني مِنْها غَيْرُكَ ، وَلايَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَلايَمْلِكُهُ سِواكَ ، فَامْحُ يا سَيِّدي كَثْرَةَ سَيِّئاتي بِيَسيرِ عَبَراتي ، بَلْ بِقَساوَةِ قَلْبي ، وَجُمُودِ عَيْني ، لا بَلْ بِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ ، وَأَنَا شَيْ‏ءٌ ، فَلْتَسَعْني رَحْمَتُكَ ، يا رَحْمانُ يا رَحيمُ ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ.

لاتَمْتَحِنّي في هذِهِ الدُّنْيا بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْمِحَنِ ، وَلاتُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ لايَرْحَمُني ، وَلاتُهْلِكْني بِذُنُوبي ، وَعَجِّلْ خَلاصي مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ ، وَادْفَعْ عَنّي كُلَّ ظُلْمٍ ، وَلاتَهْتِكْ سَتْري ، وَلاتَفْضَحْني يَوْمَ جَمْعِكَ الْخَلائِقَ لِلْحِسابِ ، يا جَزيلَ الْعَطاءِ وَالثَّوابِ.

أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُحْيِيَني حَيوةَ السُّعَداءِ ، وَتُميتَني ميتَةَ الشُّهَداءِ ، وَتَقْبَلَني قَبُولَ الْأَوِدَّاءِ ، وَتَحْفَظَني في هذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ ، مِنْ شَرِّ سَلاطينِها وَفُجَّارِها ، وَشِرارِها وَمُحِبّيها ، وَالْعامِلينَ لَها وَما فيها ، وَقِني شَرَّ طُغاتِها وَحُسَّادِها ، وَباغِى الشِّرْكِ فيها .

حَتَّى تَكْفِيَني مَكْرَ الْمَكَرَةِ ، وَتَفْقَأَ عَنّي أَعْيُنَ الْكَفَرَةِ ، وَتُفْحِمَ عَنّي أَلْسُنَ الْفَجَرَةِ ، وَتَقْبِضَ لي عَلى أَيْدِي الظَّلَمَةِ ، وَتُوهِنَ عَنّي كَيْدَهُمْ ، وَتُميتَهُمْ بِغَيْظِهِمْ ، وَتَشْغَلَهُمْ بِأَسْماعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأَفْئِدَتِهِمْ ، وَتَجْعَلَني مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ في أَمْنِكَ وَأَمانِكَ ، وَحِرْزِكَ وَسُلْطانِكَ ، وَحِجابِكَ وَكَنَفِكَ ، وَعِياذِكَ وَجارِكَ ، وَمِنْ جارِ السُّوءِ وَجَليسِ السُّوءِ ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شيْ‏ءٍ قَديرٌ ، « إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحينَ»(26).

أَللَّهُمَّ بِكَ أَعُوذُ ، وَبِكَ أَلُوذُ ، وَلَكَ أَعْبُدُ ، وَإِيَّاكَ أَرْجُو ، وَبِكَ أَسْتَعينُ ، وَبِكَ أَسْتَكْفي ، وَبِكَ أَسْتَغيثُ ، وَبِكَ أَسْتَنْقِذُ ، وَمِنْكَ أَسْئَلُ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَلاتَرُدَّني إِلّا بِذَنْبٍ مَغْفُورٍ ، وَسَعْيٍ مَشْكُورٍ ، وَتِجارَةٍ لَنْ تَبُورَ ، وَأَنْ تَفْعَلَ بي ما أَنْتَ أَهْلُهُ ، وَلاتَفْعَلَ بي ما أَنَا أَهْلُهُ ، فَإِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ، وَأَهْلُ الْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ.

إِلهي وَقَدْ أَطَلْتُ دُعائي ، وَأَكْثَرْتُ خِطابي ، وَضيقُ صَدْري حَداني عَلى ذلِكَ كُلِّهِ ، وَحَمَلَني عَلَيْهِ ، عِلْماً مِنّي بِأَنَّهُ يُجْزيكَ مِنْهُ قَدْرُ الْمِلْحِ فِي الْعَجينِ ، بَلْ يَكْفيكَ عَزْمُ إِرادَةٍ وَأَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ بِنِيَّةٍ صادِقَةٍ وَلِسانٍ صادِقٍ يا رَبِّ ، فَتَكُونَ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِكَ بِكَ ، وَقَدْ ناجاكَ بِعَزْمِ الْإِرادَةِ قَلْبي ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُقْرِنَ دُعائي بِالْإِجابَةِ مِنْكَ ، وَتُبَلِّغَني ما أَمَّلْتُهُ فيكَ ، مِنَّةً مِنْكَ وَطَوْلاً ، وَقُوَّةً وَحَوْلاً ، لاتُقيمُني مِنْ مَقامي هذا إِلّا بِقَضاءِ جَميعِ ما سَأَلْتُكَ ، فَإِنَّهُ عَلَيْكَ يَسيرٌ ، وَخَطَرَهُ عِنْدي جَليلٌ كَثيرٌ ، وَأَنْتَ عَلَيْهِ قَديرٌ ، يا سَميعُ يا بَصيرُ.

إِلهي وَهذا مَقامُ الْعائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ ، وَالْهارِبِ مِنْكَ إِلَيْكَ ، مِنْ ذُنُوبٍ تَهَجَّمَتْهُ ، وَعُيُوبٍ فَضَحَتْهُ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَانْظُرْ إِلَيَّ نَظْرَةً رَحيمَةً أَفُوزُ بِها إِلى جَنَّتِكَ ، وَاعْطِفْ عَلَيَّ عَطْفَةً أَنْجُو بِها مِنْ عِقابِكَ ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ لَكَ وَبِيَدِكَ ، وَمَفاتيحَهُما وَمَغاليقَهُما إِلَيْكَ ، وَأَنْتَ عَلى ذلِكَ قادِرٌ ، وَهُوَ عَلَيْكَ هَيِّنٌ يَسيرٌ ، فَافْعَلْ بي ما سَأَلْتُكَ يا قَديرُ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظيم ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكيلُ ، نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصيرُ ، وَالْحَمْدُ للَّهِِ رَبِّ الْعالَمينَ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرينَ .

وهذه الحكاية موجودة في باب المعاجز من البحار(٦٨) وإنما ذكرناها لذكر السند وتكرر الطريق.
——————————————

(٦٦) في البحار ٥١: ٣٠٧ لم يرد يذكر (وأبي).
(٦٧) بيد من وشى. ط.
(٦٨) باب ما ظهر من معجزاته صلوات الله عليه الرقم ٢٣، راجع ٥١: ٣٠٧.

10) القمر : 12 – 10 .

11) وَتَنْصُرَني ، خ .

12) الذَّبح – بالفتح – : مصدر ذبحت الشاة ، والذِّبح – بالكسر – : ما يذبح .

13) حَتَّى ، خ .

14) مريم : 52 .

15) ص : 35 .

16) الأنبياء : 83 .

17) الأنبياء : 87 .

18) النمل : 42 .

19) مريم : 5 و 6 .

20) التحريم : 11 .

21) التحريم : 12 .

22) الرعد : 39 .

23) يونس : 88 .

24) يونس : 89 .

25) الصافّات : 75 .

26) الأعراف : 196 .

27) مهج الدعوات : 337 .

28) أبواب الجنّات : 142 .

شارك هذه:

شاهد أيضاً

دعاء عن الحجة عليه السلام للشفاء من المرض

اللقاء بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف الحكاية السادسة: (دعاء عن الحجة عليه السلام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*